هبة الله بن علي الحسني العلوي ( ابن الشجري )
103
ما لم ينشر من الأمالي الشجرية
ومنه : كفى بك داءً أن ترى الموتَ شافياً التقدير : كفاك داء رؤيتك الموت ، ومنه : كفى بجسمي نحولاً أنني رجل لأن فاعل كفى أن وما اتصل بها ، وأسبك لك من ذلك فاعلاً بما دل عليه الكلام من النفي بلم وامتناع الشيء لوجود غيره بلولا فالتقدير : كفى بجسمي نحولاً انتفاء رؤيتي لولا وجود مخاطبتي . وانتصاب ( نحولا ) على التفسير والتفسير في هذا النحو للفاعل دون المفعول ، فوكيلا تفسير لاسم الله تعالى ، ونحولاً تفسير لانتفاء الرؤية ، كما كان ( فضلا ) في بيت الأنصاري تفسيراً لحب النبي إياهم . فقد بان لك الفرق في الإعراب بين : كفى بجسمي نحولاً و " كفى بالله وكيلاً " من حيث كان ( بالله ) فاعلاً وبجسمي مفعولاً . وإنما زيدت الباء في نحو : كفى بالله ، حملا على معناه إذ كان بمعنى : اكتف بالله ، ونظيره قولهم : حسبك بزيد ، زادوا الباء في خبر حسبك لما دخله معنى اكتف . وأما رجل من قوله : أنني رجل ، فخبر موطئ وإنما الخبر في الحقيقة هو الجملة التي وصف بها رجل والخبر الموطئ هو الذي لا يفيد بانفراده مما بعده كالحال الموطئة في نحو : ( إنَّا أنزلناهُ قرآناً عربياً ) ، ألا ترى أنك لو اقتصرت على رجل هنا لم تحصل به فائدة ، وإنما الفائدة مقرونة بصفته فالخبر الموطئ كالزيادة في الكلام ، فلذلك عاد الضميران اللذان هما الياءان في مخاطبتي ولم ترني إلى الياء في أنني ولم يعودا على رجل لأن الجملة في الحقيقة خبر عن الياء في أنني وإن كانت بحكم